ابن سبعين
17
بد العارف
نفوس العامة وعقولها . فقاد ابن العريف وابن برجان هذا التصوف زمنا ، ونقلاه إلى مدينة المرية التي صارت أواسط القرن السادس الهجري قبلة المتصوفة والمركز الذي تنطلق منه أفكار المتصوفين لتصبغ بعد ذلك بأكثر من لون ، ليس أقلها اللون السياسي مع ابن قسي الذي حاول مع جماعة من مريديه ارساء حكم ، يستلهم أفكار ابن العريف وابن برجان ، في غرب البرتغال . هذه المحاولة التي لم يكتب لها النجاح لم تكن الوحيدة من نوعها بل سنرى بعد ذلك أكثر من محاولة حاول فيها المتصوفة مزج التصوف بالسياسة ، ولكن عبثا . هذا وقد استفاد ابن عربي من هذا التصوف ونقله بدوره عبر تأثره بابن العريف وابن قسي ، وشرحه لبعض من مؤلفاتهما . وقد اشبع بالاسيوس شرح هذا التصوف وطريقة انتقاله درسا وتفصيلا 19 . أما عن طريقة انتقال التصوف لابن سبعين فنحن لا نملك سوى الظن والتخمين وبعض الإشارات الغامضة من ابن سبعين لبعض أساتذته ، أو بعض من اعتقد انهم معه على توافق ، الا اننا رغم ذلك نستطيع ادراك ذلك من خلال دراسة الوسط الذي نشأ فيه ابن سبعين ، بالأخص في مدينة مرسية ، التي ولد ونشأ فيها ابن سبعين . وقد اعتمدت في إعادة تركيب هذا الوسط كتابا ما زال إلى الآن مخطوطا ، وهو كتاب « القول المنبي في ترجمة ابن عربي » للسخاوي 20 والكتاب محفوظ في مكتبة برلين . وبمتابعة الحقبة التي سبقت قليلا ولادة ابن سبعين وفترة تتلمذه يتبين لنا أن وسطا جديدا كان قد ظهر ، يعتمد على تصوف ابن العريف ومدرسة المرية ويحاول ان يتخطاه . هذا الوسط ، الذي كانت مدينة مرسية بجوامعها المتعددة مسرحا له ، انما بدأ أولا غامضا بعض الشيء ، وطريفا إلى حد ما ، والإشارة الأولى ترجعنا إلى صوفي اسمه أبو عبد الله الشوذي المعروف بالحلوي ، والذي أعجب به ابن سبعين وقدره أيما تقدير 21 . والشوذي ككل